عبد الملك الجويني

385

نهاية المطلب في دراية المذهب

[ وتمليك ] ( 1 ) الدراهم ، فلئن كان ما جاءت به على حقيقة الصفة ، فليتحقق فيه التمليك ؛ فإن الإعطاء معناه التمليك ، فالذي يقتضيه القياس الحق أن يتملّك الزوج ما يقع الطلاق بالإتيان به ، وإن كان يجب اتباع النقد الغالب ، فيجب أيضاً أن يتوقف وقوع الطلاق على ما هو المملوك . وهذا لا مطمع في دفعه . [ و ] ( 2 ) في نص الشافعي في ( السواد ) ما يدل على أنا لا نرجع إلى نقد البلد ، ولكن إذا أتت بالدراهم وهي نقرة وازنة ، وقع الطلاق للاسم ، فإن كانت النقرة معيبة ، فعليها ألفٌ خالصة غيرُ معيبة ، ولم نرجع إلى النقد الغالب . وهذا فيه دفعٌ لنوعٍ من الإشكال ، وهو المصير إلى نقد البلد ؛ فإنه لم يعتبره ، ولكن لما وضح قصد التمليك في الألف ، اقتضى ذلك السلامةَ من العيوب ، كما يقتضيه كل ما أُثبت عوضاً . وهذا ليس ينفي الإشكال بالكلية ؛ فإن القياس يقتضي ألا يقع الطلاق إلا بما يجري الاستحقاق فيه ، وما يقع الطلاق به فينبغي ألا يبدّل . وقد أجمع الأصحاب في الطرق [ على ] ( 3 ) أن الرجوع إلى نقد البلد إذا كان في البلد نقد غالب . وهذا مع اشتهاره لا وجه له أصلاً ، وفي إيجاب الإبدال [ لعين ] ( 4 ) المعيب إشكالٌ قائم أيضاً ، ولكنه أمثل من الرجوع إلى نقد البلد ، والله أعلم . وقال الشيخ أبو علي في شرح التلخيص : من أصحابنا من قال : إذا وقع الطلاق إذا جاءت بالألف الخالصة الوازنة ، فالرجوع إلى مهر المثل ، وعلَّل هذا القائل [ بأن التمليك ] ( 5 ) من غير إلزام والتزام ، وعقدٍ مشتملٍ على شقيه بعيدٌ . ولكن الزوج لم

--> ( 1 ) في الأصل : تمليك . ( بدون الواو ) . ( 2 ) الواو زيادة من المحقق . ( 3 ) سقطت من الأصل . ( 4 ) في الأصل : تعين . ( 5 ) زيادة اقتضاها السياق .